السيد الخميني
27
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
خطاب التاريخ : 28 آبان 1357 ه - . ش / 18 ذي الحجة 1398 ه - . ق المكان : باريس ، نوفل لوشاتو الموضوع : انتفاضة الشعب الإيراني تفوح منها رائحة قدسية الحاضرون : مجموعة من الإيرانيين المقيمين في الخارج من الجامعيين وغيرهم . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى « 1 » الواعظ هنا هو الله - تبارك وتعالى - وناقل الموعظة هو النبي الأكرم ، وهو يقول في الآية : إنما أعظكم بواحدة أي ينبغي أن تكون هذه الموعظة على درجة كبيرة من الأهمية لكي يتحدث بها ، بهذا التعبير ، وهي أن تقوموا لله مثنى وفرادى أي : أن تقوموا لله ، في سبيل إقامة الحق ، ولا يشترط أن تتشكل مجاميع أولًا ثم يقوم بعدها الإنسان بذلك بل إن هذا التكليف يشمل حالات الفرادى مثلما يشمل حالات المثنى . فالتكليف بالقيام لله قائم عندما يكون الإنسان وحيداً ، وكذلك في التجمعات وأقلها المؤلّفة من اثنين ، وهذه البداية ، ثم يرتفع العدد صاعداً . إذن المعيار هو أن يشخص الإنسان كون القيام لله ، فإذا أصبح قياماً لله ، فلا خوف من كوننا وحدنا أو من قلة عددنا ، فلا خسران ولا ضرر في القيام إذا كان لله . أما أشكال القيام والتحرك من أجل الحصول على الدنيا ، فلها وجهان : - ضرر ونفع ، الإنسان يقوم بالأعمال التجارية والكسبية بمختلف مجالاتها ، ولهذه الأعمال جميعاً وجهان ، فتارة يتضرر ويخسر وأخرى ينتفع ويربح ، فلا نفع مائة في المائة في أي عمل يقوم به الإنسان ابتغاء الحصول على الدنيا دون أن يكون لله محل فيه . فالعمل الذي يقتصر على الجانب الدنيوي ، يربح تارة ، ويخسر أخرى مادياً . أما القيام لله وهو العمل الذي يقوم به الإنسان في سبيل الله فلا خسران فيه أبداً . ومن الممكن أن يتوهم الإنسان أننا إذا ذهبنا لقتال الكفار مثلًا وقتلنا منهم وقتلنا فهذا خسران وضرر ، ولكن حقيقة الأمر غير ذلك . فهؤلاء القتلى أحياء عند الله ، والأجر الموجود هناك - بمختلف أنواعه - لا يرتبط بهذا العالم ، وما كان لله فهو رابح دائماً ومصون عن الخسران . معظم الرجال التأريخيين قام كل منهم وحيداً في مجابهة القوى المضادة ، النبي إبراهيم انتفض وحيداً وحطم الأصنام - حتى إنهم عندما أتوا ذكروا أن الذي يفعل ذلك شخص واحد يقال له إبراهيم ، لقد قام وحيداً في مواجهة عبدة الأوثان وشيطان زمانه ، ولم يخش الوحدة ، لأن هذه الانتفاضة كانت قياماً لله ، ولأنه قيام لله فكلا وجهيه نفع ، فهو رابح سواء غَلَب أم غُلِبَ ، لأنه إزاء هاتين الحسنين ، الدنيوية - إذا حصل عليها - والأخروية مضمونة بلا إشكال .
--> ( 1 ) سبأ : 26 .